الشيخ محمد الصادقي

316

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي وَأَدْخِلْنا فِي رَحْمَتِكَ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ( 151 ) . « اغفر لي » ما عجلت عن قومي وما صاحبتهم إلى الميعاد فحصل ما حصل ، و « أغفر لي » ما فعلت بأخي حيث لم يستحق ذلك التأنيب الشديد ، واغفر « لأخي » إذ لم يستطع أن يخلفني كما يجب قصورا ولا تقصيرا إذ قدم ما قدم بطوعه وقوته على ضعفه : « وَلَقَدْ قالَ لَهُمْ هارُونُ مِنْ قَبْلُ يا قَوْمِ إِنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي . قالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى » ( 20 : 90 - 91 ) مما يلمح إلى مدى عذره بدوره خليفة الرسول بغيابه ، « وَأَدْخِلْنا فِي رَحْمَتِكَ » الخاصة بعد ما خرجنا منها فترة الابتلاء « وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ » . فقد نرى أن هارون لم يقصّر في خلافته ، اللّهم إلا قصورا باستضعافه وخوف قتله ، إلا أن واقع الحال يتطلب تلك الظاهرة الغضبانة الأسفة من موسى ( عليه السّلام ) بهارون ، ورغم أنهم استضعفوه وعظهم وندد بهم : « إِنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمنُ . . » حتى كادوا ليقتلوه ، وقتل الداعية قد يسمح له في سبيل الدعوة إن أثر في تحقيقها أم في مزيد الحجة وإنارة المحجة ، ولكن بني إسرائيل المعروفين بقتل النبيين لم يكونوا ليتأثروا بقتل هارون إلّا حظوة لهم في خطوتهم الخاطئة هذه ، إزالة لمن يصدهم عنها ، وتقليلا لساعد الداعية ومساعده ، فتعريض هارون نفسه للقتل - إذا - لم يكن إلّا تعريضا للرسالة التوراتية إلى الخمول بفقد وزيرها الحزير الحريز العزيز ودونما فائدة وعائدة إلا لعمق الضلال وحمقه لهؤلاء الأنكاد الأوغاد . ترى ولماذا لم يلق الألواح في الطور إذ قال له ربه « وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ » ولم يغضب غضبه إلا هناك بعد ما رجع إلى قومه ؟ لأنه لم يقع هناك موقع العيان وللرؤية فضل على الخبر « 1 » ثم وإلقاءه الألواح وأخذه برأس أخيه هما ظاهرتان دعائيتان أمام القوم فلم يكن لهما موقع في الطور

--> ( 1 ) . المصدر عن المجمع روي أن النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) قال : . . وفي الدر المنثور 3 : 127 عن ابن عباس قال قال النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) يرحم اللّه